سهيل زكار

121

تاريخ دمشق

واستدعى الحسين بن جوهر ، وكان من شيوخ الدولة فأمر بصرف الناس فصرفهم ، وعاد الحاكم إلى قصره ، وكل من القواد إلى داره والنفوس خائفة من فتنة تحدث بين المشارقة والمغاربة ، وشاع قتل برجوان ، وركب مسعود الحاكمي إلى داره فقبض على جميع ما فيها من أمواله ، وجلس الحاكم وقت العشاء الأخير واستدعى الحسن بن جوهر وأبا العلاء فهد بن إبراهيم الوزير « 1 » ، وتقدم إليه بإحضار سائر كتاب الدواوين والأعمال ، ففعل وحضروا وأوصلهم إليه ، وقال لهم : إن هذا فهدا كان أمس كاتب برجوان عبدي وهو اليوم وزيري فاسمعوا له وأطيعوا ووفوه شروطه في التقدم عليكم ، وتوفروا على مراعاة الأعمال وحراسة الأموال ، وقبل فهد الأرض وقبلوها ، وقالوا : السمع والطاعة لمولانا ، وقال لفهد : أنا حامد لك وراض عنك ، وهؤلاء الكتاب خدمي فاعرف حقوقهم وأجمل معاملتهم ، واحفظ حرمتهم ، وزد في واجب من يستحق الزيادة بكفايته وأمانته ، وتقدم بأن يكتب إلى سائر ولاة البلاد والأعمال بالسبب الواجب لقتل برجوان ، فكتب بما نسخته بعد التصدير ، وما جرت العادة ( 39 و ) بمثله في الخطاب : أما بعد فإن برجوان أرضى أمير المؤمنين حينا فاستعمله ، ثم أسخطه فقتله ، وأعلمك أمير المؤمنين ذاك لتعلمه وتجري على سننك الحميد في خدمته ، ومذهبك الرشيد في طاعته ومناصحته ، وتسديد ما قبلك من الأمور ، وطالعه بما يتجدد لديك من أحوال الجمهور إن شاء الله . ونفذت الكتب بذاك ، واستقامت الأحوال على سنن الصواب ، وزال ما خيف من الاختلال والاضطراب .

--> ( 1 ) حين تسلم برجوان شؤون الدولة مكان ابن عمار صار كاتبه هو أبو العلاء فهد بن إبراهيم بلقب الرئيس . انظر الإشارة إلى من نال الوزارة : 27 .